عباس حسن
269
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولام الجر هذه قد تكون أصلية لإفادة التعليل « 1 » وهي التي بمعنى : « لأجل : كذا : . . . » فما بعدها - في الأغلب - علة لما قبلها في الكلام المثبت ) « 2 » ، كالأمثلة السابقة . وقد تكون أصلية لبيان العاقبة ( وتسمى : « لام الصيرورة » أو : « لام المآل » ، وهي التي يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها ، ونهاية جزائية له ) . كقوله تعالى عن موسى عليه السّلام : ( فاتخذه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا . . . ) ، فإن فرعون وآله لم يعتنوا بموسى وبتربيته في القصر الفرعونى ليكون لهم بعد ذلك سبب عداوة وحزن . . . وإنما اعتنوا بتربيته لينفعهم ، أو يكون لهم بمنزلة الولد . فلم تتحقق هذه الأمنية ، وتحقق بدلها أمر آخر ؛ هو العداوة والحزن ، فالعداوة والحزن هما اللذان انتهى إليهما أمر التربية ، وهما العاقبة ( النتيجة ) أو المآل الذي صار إليه أمر العناية . وقد تكون زائدة لتقوية المعنى ، وهي الواقعة بين فعل متعد ، ومفعوله ، كقول الشاعر في الحديث عن ليلاه : أريد لأنسى ذكرها ؛ فكأنما * تمثّل « 3 » لي ليلى بكل سبيل فالمضارع : « أريد » متعد ، ومفعوله المناسب هو المصدر المنسبك من « أن » المقدرة جوازا بعد اللام ، ومن الجملة المضارعية بعدها ، وهذه اللام زائدة بينهما . والتقدير : أريد نسياني ذكرها « 4 » ، والأصل أريد لأن أنسى .
--> ( 1 ) تختلف لام التعليل في معناها وحكمها عن لام الجحود . وسيأتي الكلام على هذا في ص 298 وص 302 . ( 2 ) وقد تسمى : « لام « كي » » ، لصحة إحلال : كي الدالة على التعليل محلها . ( انظر ص 283 و 302 ( 3 ) أي : تتمثل ، وحذفت إحدى التاءين ، تخفيفا . ( 4 ) والغالب أن يكون المفعول مصدرا مؤولا ، وقد يكون اسما صريحا . ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر في الرثاء : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر نمّ على القبر أي : أرادوا إخفاءهم قبره ؛ فلام الجر زائدة بين الماضي ومفعوله المصدر المؤول . ومثله : أراد الظاعنون ليحزنونى * فهاجوا صدع قلبي ؛ فاستطارا ومثله : ومن يك ذا عظم صليب رجا به * ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره أي : رجا كسر عود الدهر به . . . ومثل : وملكت ما بين العراق ويثرب * ملكا أجار لمسلم ومعاهد -